السيد نعمة الله الجزائري

59

الأنوار النعمانية

النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلي عليه السّلام قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انا وعلي أبوا هذه الأمة ونحن الولدان المأمور ببرّنا في آيات الكتاب وذلك انّ الأبوين سببان في ايجاد الولد واما هما عليهما السّلام فهما السببان الاعظمان كما قال تعالى في الحديث القدسي لولاك ما خلقت الأفلاك فهما السببان في إيجاد العالمين فيكون مدخليتهما في وجود الابن أعظم من مدخلية الأب في وجود الابن ومن هذا كان صلّى اللّه عليه وآله هو أب المؤمنين وزوجاته أمهاتهم وفي الروايات الغربية ان عليا عليه السّلام صعد على منبر الكوفة فقال الفاظا معناها ان المراد بالوالدين في قوله تعالى وبالوالدين احسانا انا ورسول اللّه ، فقام رجل من أهل المسجد فقال له يا ابن أبي طالب سحرت أهل الحجاز وأتيت تسحر أهل العراق بتأويلك القرآن فرمقه عليه السّلام بطرفه فإذا هو قد صار غرابا ابقع فطار من بين القوم ووقع على حائطا لمسجد يزعق والناس ينظرون اليه فقال بعضهم لبعض قد بلغ من سحر ابن أبي طالب انّه يمسخ الرجال واللّه لئن لم تعاجلوه بالقتل لصنع بكم ما صنع بصاحبكم وكان عدة القوم ثلاثين ألفا ، فتعاقدوا على انّه إذا جاء إلى صلاة الجمعة وفرغ من الخطبة ونزل وسجد نبادر اليه بسيوفنا كلّها فنضربه بها حتّى لا يعرف له قاتل ، فلمّا أتى يوم الجمعة تقلّدوا بسيوفهم وأتوا إلى المسجد ، فلمّا سجد في الركعة الأولى أقبض كلّ واحد منهم قائمة سيفه ليخرجهمن جفنه ، فما أتى في أيديهم سوى قبضات السيوف ، فلمّا فرغوا من الصلاة قام عليه السّلام وتخطّى القوم وأتى إلى منزله ، فنظروا وإذا سيوفهم ليس الّا القبضة والجفن ولم يروا حديدة السيف فتعجبوا . وكان بعض مواليه عليه السّلام معهم ، قال فأتيته عليه السّلام في بيته وحكيت له كيد القوم وتسويلهم وما جرى عليهم من فقد سيوفهم ، فقال لي عليه السّلام إذا كان غدا فتعال الينا أول النهار فأتيته في الغد ، فقال لي اخرج إلى ظهر الكوفة حتى تبلغ إلى موضع كذا وكذا فإذا وصلت اليه ترى قافلة مقبلة يقدمها رجل على بغلة ، فتقدّم عليه وقل له انّ أمير المؤمنين عليه السّلام أرسلني إليك وهو يقول سلّم اليّ هذه القافلة وارجع سالما ، فلمّا بلغت إلى ذلك الموضع رأيت ذلك الرجل يقدم القافلة فقلت له ما قال لي ، فقال هذه القافلة خذها اليه وارجع فأتيت بالقافلة اليه عليه السّلام فطرحت تلك الأحمال عنده ولم أدر ما فيها . فقال عليه السّلام ادع فلانا يعني جماعة من شيعته ومواليه فدعوتهم فلمّا أتوا اليه قال اخرج ما في هذه الحمول ، فلما خليتها فإذا حدايد السيوف ، فعددتها فإذا هي ثلاثون ألفا ، فقسمها بين مواليه وشيعته وخرجوا لبيعها في الأسواق وباعوا على أولئك القوم فعرفوها وأشتروها بأغلى ثمن ، فأتيت اليه وقلت له يا أمير المؤمنين ما هذه السيوف فقال هي سيوفهم ، وذلك انها لما